عبد الرحمن جامي

153

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

الذكر مطلقا ، بل لفظا فقط ، وذلك جائز ( وامتنع ضرب غلامه زيدا ) لتأخر مرجع الضمير وهو ( زيد ) لفظا ورتبة ، فيلزم الإضمار قبل الذكر ، لفظا ورتبة ، وذلك غير جائز خلافا للأخفش « 1 » وابن جني ومستندهما في ذلك مقول الشاعر : جزى ربّه عنّي عديّ بن حاتم * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل وأجيب عنه بأن هذا لضرورة الشعر ، والمراد عدم جوازه في سعة الكلام وبأنه لا نسلم أن الضمير يرجع إلى ( عدي ) بل إلى المصدر الذي يدل عليه الفعل « 2 » ، أي : جزى رب الجزاء ( وإذا انتفى الإعراب ) الدال على فاعلية الفاعل ومفعولية المفعول بالوضع ( لفظا فيهما ) « 3 » أي : في الفاعل المتقدم ذكره صريحا ، وفي ضمن الأمثلة والمفعول

--> ( 1 ) قوله : ( خلافا للأخفش وابن جني ) اعلم أنهما متفقان في عدم جواز الإضمار قبل الذكر لفظا ورتبة ، ولم يخالف وإن دل ظاهر العبارة في بادئ الرأي ، لكن خالف في لزومه في المثال المذكور وأمثاله ، وتحقيقه أنهما يقولان : إن فعل المتعدي كما يحتاج إلى الفاعل يحتاج إلى المفعول به أيضا بلا مرية بينهما ، فكان حقهما أن يلي الفعل فإذا يلي الفعل الفاعل كان المفعول به ساقط عن مرتبته ، فإن يلي المفعول به كان الفاعل ساقطا عن مرتبته ؛ لأن حق كل منهما أن يلي فعله ، فإذا تقدم أحدهما كان الآخر ساقطا عن حقه ومرتبته ، فعلى هذا لا يلزم الإضمار قبل الذكر لفظا ورتبة فقط ، وهذا جائز بالاتفاق ، وإذا عرفت هذا فاعلم أن قول الشارح : خلافا للأخفش وابن جني ، ليس بسديد وحصل المخالفة متعلقا إلى قوله : ( وذلك غير جائز ) يأتي عنه السباق والسياق . ( مصطفى حلبي ) . - وللإضمار أربع مراتب : أحدها : أن يكون إضمار الذكر صورة وتقديرا ، وهذا مما لا شبهة في جوازه نحو : ضرب زيد غلامه ، والثانية : أن يكون إضمار قبل الذكر صورة وتقديرا ، وهذا مما لا شبهة في امتناعه نحو : ضربت غلامه زيدا ، والثالثة : أن يكون إضمار قبل الذكر صورة ولا يكون ذاك تقديرا ، وهو جائز نحو : ضرب غلامه زيدا ، والرابعة : أن يكون إضمار قبل الذكر تقديرا ولا يكون ذلك صورة ، وهو أيضا جائز نحو ضرب زيد غلامه ، فلا يلزم الإضمار قبل الذكر . ( إعراب الفاتحة ) . ( 2 ) ونظيره قوله تعالى : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ المائدة : 8 ] فإن للتقوى هو راجع إلى العدل المدلول عليه بالفعل ، وقد سبق جواز ذلك في الضمائر . ( شرح اللباب ) . ( 3 ) قوله : ( أي : الفاعل ذكره . . . إلخ ) يعني : أن معنى قوله : ( فلذلك جاز ضرب غلامه زيد ) جاز تقديم المفعول الذي يقبل به ضمير الفاعل على الفاعل ، ومعنى قوله : ( وامتنع ضرب غلامه زيدا ) امتنع تقديم الفاعل الذي اتصل به ضمير مفعول على المفعول ، فيكون الفاعل مذكورا صريحا ، وفي ضمن الأمثلة ، والمفعول مذكور في ضمن الأمثلة ، فيصح قوله هذا . ( مصطفي حلبي ) .